علي بن محمد البغدادي الماوردي

186

النكت والعيون تفسير الماوردى

لِلطَّاغِينَ مَآباً فيه قولان : أحدهما : مرجعا ومنقلبا ، قاله السدي . الثاني : مأوى ومنزلا ، قاله قتادة . والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر أو في دنياه بالظلم . لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً يعني كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد واختلفوا في مدة الحقب على سبعة أقاويل : أحدها : ثمانون سنة ، قاله أبو هريرة . الثاني : أربعون سنة ، قاله ابن عمر . الثالث : سبعون سنة ، قاله السدي . الرابع : أنه ألف شهر ، رواه أبو أمامة « 233 » مرفوعا . الخامس : ثلاثمائة سنة ، قاله بشير بن كعب . السادس : سبعون ألف سنة ، قاله الحسن . السابع : أنه دهر طويل غير محدود « 234 » ، قاله قطرب . وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان : أحدهما : أنه على وجه التكثير ، كلما مضت أحقاب جاءت بعدها أحقاب ، وليس ذلك بحد لخلودهم في النار . الثاني : أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغسّاق ، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب . لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً في البرد ثلاثة أقاويل :

--> ( 233 ) رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي أمامة مرفوعا كما في الدر المنثور ( 8 / 395 ) قلت : وفي سنده جعفر بن الزبير عن القاسم وكلاهما متروك وقد ضعفه ابن كثير بهما ( 4 / 463 ) وقال : هذا حديث منكر جدا . وأعله الهيثمي في المجمع ( 7 / 133 ) من رواية الطبراني بجعفر بن الزبير فقط فقصر . ( تنبيه ) وقع في ابن كثير ( 8 / 395 ) ابن عمر العدني وهو خطأ والتصويب ابن أبي عمر والتصويب من المطالب العالية ( 3 / 295 ) والدر ( 8 / 395 ) . ( 234 ) وهو الصواب لأن اللّه تعالى أخبر عن خلود الكافرين في النار أبد الآبدين وما جاء هنا في الآيات من قوله لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً يعني كلما مضى زمن يعقبه زمن ودهر يعقبه دهر هكذا أبد الآبدين وما هم منها بمخرجين راجع القرطبي ( 19 / 179 ) .